الشيخ محمد هادي معرفة

351

تلخيص التمهيد

شيء واللَّه يملك كلّ شيء « 1 » . قلت : المُلك - بالضمّ - هو السلطة ، والأكثر كونها في السياسة الإداريّة لُامّة أو رقعة من الأرض . ومن ثمّ كان ملكوت السماوات والأرض بيده تعالى : « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 2 » . والمِلك - بالكسر - أعمّ وأشمل ، وهو أساس المُلك - بالضمّ - ومنشأُه الأوّل . وهو في المخلوق عرضيّ اعتباريّ ، وفيه تعالى أصيل حقيقيّ ، لأنّه تعالى إنّما مَلَكَ الأشياء كلّها بالصنع والإيجاد ، فكان هو المالك لجميع الأشياء كلّها مُلكاً حقيقياً ، وفي غيره اعتباريّ محض . قال الراغب : المُلك - بالضمّ - ضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم ، والمِلك - بالكسر - كالجنس للمُلك - بالضمّ - فكلّ مُلكٍ مِلكٌ ، وليس كلّ مِلك مُلكاً . قال تعالى : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ » « 3 » . « وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً » « 4 » وقال : « أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ » « 5 » . « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا » « 6 » . وفي غيرها من الآيات . ورُجّح « مَالِك » على « مَلِك » بوجوه : قال تغلب : إنّ مالكاً أبلغ من مَلِك ، لأنّه قد يكون المُلك على من لا يُمْلك ، كما يقال مَلِكِ الروم وإن كان لا يملكهم ، ولا يكون مالكاً إلّاعلى ما يُمْلَك . وقال آخر : إنَّ مالكاً أبلغ في المدح للخالق من مَلِك ، ومَلِك أبلغ في مدح المخلوقين من مَالِك ، لأنّ مالكاً من المخلوقين يكون غير مَلِك إلّاواحداً في كثير . وإذا كان اللَّه مالكاً فهو مَلِك إطلاقاً . قال الشيخ : والأقوى أن يكون « مالِك » أبلغ في المدح فيه تعالى ، لأنّه ينفرد بالمِلك

--> ( 1 ) حجّة القراءات : ص 79 . ( 2 ) جاءت في عشرة مواضع من القرآن . ( 3 ) آل عمران : 26 . ( 4 ) الفرقان : 3 . ( 5 ) يونس : 31 . ( 6 ) الأعراف : 188 .